الشيخ الأميني

42

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الحديث ، ولعلّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد كان علم ذلك بالوحي ، فلم يقل له شيئا لأنّه فعل فعلا حلالا ، غير أنّ المصيبة لم تبلغ منه مبلغا يشغله حتى حرم ما حرم من ذلك بتعريض غير صريح . الروض الأنف « 1 » ( 2 / 107 ) . وما عساني أن أقول في أبي العاص الذي كان على شركه إلى عام الحديبيّة ، وأسر مع المشركين مرّتين ، وفرّق الإسلام بينه وبين زوجته زينب بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستّ سنين ، وهاجرت مسلمة وتركته لشركه ، ولم ترد قط بعد إسلامه كلمة تعرب عن صلته مع النبيّ ومداراته له ، فضلا عن مقايسته بعليّ أبي ذريّته وسيّد عترته . وقد اتّهم الرجل نبيّ الإسلام بعدم العمل على سعادة ابنته الطاهرة المطهّرة بنصّ الكتاب العزيز ، ويقذف عليّا بالتألّم من ذلك ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أصبح أتى باب عليّ وفاطمة وهو يقول : « يرحمكم اللّه إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » . وكان لم يزل يقول : « فاطمة أحبّ الناس إليّ » . ويقول : « أحبّ الناس إليّ من النساء فاطمة » . ويقول : « أحبّ أهلي إليّ فاطمة » . وكان عمر يقول لفاطمة : واللّه ما رأيت أحدا أحبّ إلى رسول اللّه منك « 2 » . وما أقبح الرجل في تقوّله على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدّه لعليّ غير قوّام بجليل الأعمال . وقد وازره وناصره وعاضده بتمام معنى الكلمة ، بكلّ حول وطول من بدء دعوته إلى آخر نفس لفظه ، فصار بذلك له نفسا ، وأخا ، ووزيرا ، ووصيّا ، وخليفة ، ووارثا ، ووليّا بعده ، وكان قائده الوحيد في حروبه ومغازيه ، وهو ذلك الملقّب بقائد الغرّ

--> ( 1 ) الروض الأنف : 5 / 362 . وراجع تفصيل قضية عثمان مع أمّ كلثوم في : 8 / 327 - 331 من هذا الكتاب . ( 2 ) مستدرك الحاكم : 3 / 150 [ 3 / 168 ح 4736 ] وصحّحه . ( المؤلّف )